السيد محمد باقر الصدر

122

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

تحصيل الكمبيالات : يقوم البنك أيضاً بخدمةٍ أخرى من خدمات التحصيل ، وهي استحصال قيمة الكمبيالة لحساب عميله ؛ إذ يقوم عادةً قبل حلول موعد استحقاق الكمبيالة ببضعة أيامٍ بإرسال إخطار للمَدين يوضّح فيه رقم الكمبيالة وتأريخ استحقاقها وقيمتها ، وبعد الحصول على قيمتها من الدَين يقيِّدها في الرصيد الدائن للمستفيد من الكمبيالة بعد خصم المصاريف . وهذه الخدمة جائزة شرعاً إذا اقتصرت على تحصيل نفس قيمة الكمبيالة ولم تمتدّ إلى تحصيل فوائدها الربوية . وأخذ العمولة جائز شرعاً أيضاً ، سواء تمّ التحصيل عن طريق تسلّم المبلغ نقداً ، أو عن طريق ترحيل قيمة الكمبيالة من الرصيد الدائن لمحرّر الكمبيالة في البنك إلى الرصيد الدائن للمستفيد ، ومعنى هذا الترحيل هو حوالة محرّر الكمبيالة دائنَه على البنك . ومن هذا القبيل الكمبيالة التي تقدَّم إلى البنك وهي تحمل توقيع العميل وموضّح أعلاه صراحةً بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق لصرف قيمتها من حسابه الجاري لدى البنك ، فإنّ هذا يعني أنّ محرِّر الكمبيالة - أي المَدين - قد أحال دائنه على البنك ، غير أنّها حوالة معلّقة على حلول أجل الاستحقاق ، ولا بأس بذلك شرعاً . ويتمّ تحصيل البنك لهذه الكمبيالة المحوَّلة عليه بخصم قيمتها من حساب محرّرها وقيدها في حساب المستفيد ، أو دفعها إليه نقداً إذا طلب المستفيد ذلك . ولكن يجب أن نميّز بين هذه الحالة من تحصيل الكمبيالات والحالات الأخرى ، أي بين حالة أن يتقدّم المستفيد إلى البنك بكمبيالةٍ غير محوّلةٍ ابتداءً على البنك ويطلب منه تحصيلها ، وحالة أن يتقدّم المستفيد إلى البنك بكمبيالةٍ